ابن الأثير

190

الكامل في التاريخ

البرح وقد استنقذ كلّ ما بأيدينا [ 1 ] ، فما برحت مكاني حتى أبصرت فوارس رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يتخلّلون الشجر ، أوّلهم الأخرم الأسدي واسمه محرز بن نضلة من أسد بن خزيمة وعلى أثره أبو قتادة وعلى أثرهما المقداد بن عمرو الكنديّ ، فأخذت بعنان الأخرم وقلت : احذر القوم لا يقتطعوك حتى تلحق رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأصحابه ، فقال : يا سلمة إن كنت تؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا تحل بيني وبين الشهادة . قال : فخلّيته ، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة ، فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله ، وتحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم ، [ ولحق أبو قتادة فارس رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بعبد الرحمن فطعنه ] ، فانطلقوا هاربين ، قال سلمة : فو الّذي كرّم وجه محمّد لأتبعنّهم أعدو على رجليّ حتى ما أرى من أصحاب محمّد ولا غبارهم شيئا . وعدلوا قبل غروب الشمس إلى غار فيه ماء يقال له ذو قرد يشربون منه وهم عطاش ، فنظروا إليّ أعدو في آثارهم فحلّيتهم [ 2 ] فما ذاقوا منه قطرة ، قال : واشتدّوا في ثنيّة « 1 » [ 3 ] ذي أبهر « 2 » فأرشق بعضهم بسهم فيقع في نغض [ 4 ] كتفه ، فقلت : خذها وأنا ابن الأكوع * واليوم [ يوم ] الرّضّع . وإذا فرسان على الثنيّة فجئت بهما أقودهما إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .

--> [ 1 ] يلينا . [ 2 ] فخلّيتهم . ( وحلّيتهم : أي طردتهم وأجليتهم ) . [ 3 ] بيت . [ 4 ] بعض . ( 1 ) . يديه . P . C ( 2 ) . أبتر . P . C